الشيخ علي الكوراني العاملي
98
الإمام محمد الجواد ( ع )
ورد الباطل على من أتى به ، وأشفقوا على أنفسكم من النار ، وتقربوا إلى الله تعالى برضوانه وإيثار طاعته ، فما أحد تقرب إلى مخلوق بمعصية الخالق إلا سلطه عليه ، فناظروني بجميع عقولكم . إني رجل أزعم أن علياً خير البشر بعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فإن كنت مصيباً فصوبوا قولي ، وإن كنت مخطئاً فردوا عليَّ . وهلموا ، فإن شئتم سألتكم وإن شئتم سألتموني . فقال له الذين يقولون بالحديث : بل نسألك ، فقال : هاتوا وقلدوا كلامكم رجلاً واحداً منكم ، فإذا تكلم فإن كان عند أحدكم زيادة فليزد ، وإن أتى بخلل فسددوه . فقال قائل منهم : إنما نحن نزعم أن خير الناس بعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أبو بكر من قبل أن الرواية المجمع عليها ، جاءت عن الرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أنه قال : اقتدوا باللذين من بعدي أبو بكر وعمر ، فلما أمر نبي الرحمة بالاقتداء بهما علمنا أنه لم يأمر بالاقتداء إلا بخير الناس . فقال المأمون : الروايات كثيرة ، ولا بد من أن تكون كلها حقاً ، أو كلها باطلاً ، أو بعضها حقاً أو بعضها باطلاً . فلو كانت كلها حقاً كانت كلها باطلاً ، من قبل أن بعضها ينقض بعضاً ، ولو كانت كلها باطلاً ، كان في بطلانها بطلان الدين ودروس الشريعة ، فلما بطل الوجهان ثبت الثالث بالاضطرار ، وهو بعضها حق وبعضها باطل . فإذا كان كذلك ، فلا بد من دليل على ما يحق منها ليعتقد وينفي خلافه ، فإذا كان دليل الخبر في نفسه حقاً ، كان أولى ما اعتقده وأخذ به . وروايتك هذه من الأخبار التي أدلتها باطلة في نفسها ، وذلك أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله )